بالتدقيق في ملف الدعوى تجد هيئة التحكيم، أن كل طرف قدم لائحة إدعاء وحافظة مستندات ومذكرات بالدفوع والاعتراضات على بينات الطرف الآخر، وقدمت الشركة العربية للتعدين طلباً لرد بعض مطالبات شركة ضرار الصرايرة وأولاده شكلاً لتقديمها خارج المدة القانونية عملاً بأحكام المادة (111/2) من قانون أصول المحاكمات المدنية والمادة (20) من العقد، ومبينٌ أدناه مختصر ما قدم من طرفي التحكيم:
أولاً: المطالبة المقدمه من شركة ضرار الصرايرة وأولاده:
بتاريخ 20/10/2020 تقدمت شركة ضرار الصرايرة بلائحة إدعاء للمطالبة بإلزام الشركة العربية للتعدين بما يلي:
جاءت لائحة الإدعاء ضمن مجلد يحتوي على تفاصيل ضمن خمسة أبواب، وكذلك قائمة بالبينات الخطية تمَ تضمينها في خمسة مجلدات، مع طلب سماع البينة الشخصية وقائمة الشهود المطلوبين، وإجراء الخبرة الفنية بناءً على ما تراه الهيئة مناسباً أو ضرورياً للفصل في الدعوى.
ثانياً: مطالبات الشركة العربية للتعدين:
بتاريخ 25/10/2020 تقدمت الشركة العربية للتعدين بلائحة إدعاء للمطالبة بمبلغ اجمالي قدره (951,104,209,1) دينار، وذلك بدل كلفة خدمات الإشراف، وبدل أتعاب خدمات إدارة الإنشاء، وبدل كلف تزويد المدعى عليها بالكهرباء، وبدل أتعاب مستشار الأعمال الكهربائية، وبدل قيم البنود المخالفة للمواصفات وبلد المنشأ و/أو التي لم يتم تنفيذها، وأية مستحقات مالية تترتب للشركة،والمطالبة بالعطل والضرر وفقاً لما تقرره الخبرة أو هيئة التحكيم والفائدة القانونية على جميع المطالبات.
قدمت الشركة العربية للتعدين حافظة بينات خطية وطلب سماع البينة الشخصية وطلب إجراء الخبرة الفنية على بنود اللائحة وتقدير العطل والضرر اللاحق بالشركة العربية للتعدين.
ثالثاً: البينات الداحضة:
تقدمت كل من الشركة العربية للتعدين بتاريخ 20/1/2021 وشركة ضرار الصرايرة وأولاده بحافظة مستندات تتضمن بينات داحضة لدحض ما قدم من بينات من الطرف الأخر.
رابعاً: بتاريخ 22/12/2020 تقدمت الشركة العربية للتعدين بطلب رد بعض مطالبات شركة ضرار الصرايرة وأولاده شكلاً لتقديم المطالبات خارج المدة القانونية استناداً لأحكام المادة (111/2) من قانون أصول المحاكمات المدنية والمادة (20/1) من اتفاقية العقد.
خامساً: بتاريخ 15/7/2025 تقدمت شركة ضرار الصرايرة وأولاده بمطالبة إضافية بمبلغ 43350 دينار لقاء قيامها بنفيذ أعمال طلبتها الشركة العربية للتعدين بعد تاريخ تقديم لائحة الدعوى التحكيمية المقدمه من قبلها عملاً بأحكام المادة (31) من قانون التحكيم مع حافظة المستندات المتعلقة بالطلب – وقد تقرر قبوله من حيث الشكل.
سادساً: بتاريخ 15/9/2025 تقدمت الشركة العربية للتعدين بمطالبة إضافية عملاً بأحكام المادة (31) من قانون التحكيم وحافظة مستندات الطلب تركت الهيئة تقدير قيمتها وذلك عن أعمال لم تستكملها شركة ضرار الصرايره وعن أعمال نفذت على نحو سيء أدت إلى ظهور عيوب حتى تاريخه كأثر مستمر وضرر مستمر– وقد تقرر عدم قبول الطلب لكون النظر بأسباب هذا الطلب موضوعاً يؤدي إلى تأخير وإعاقة الفصل بموضوع النزاع للأسباب الواردة في القرار المتخذ بتاريخة.
قبل البحث ودراسة مطالبة كل طرف الواردة في لائحة الإدعاء والطلب الإضافي، فإنه لا بد من معالجة الطلب المقدم من الشركة العربية للتعدين في 22/12/2020، وهو:
رد بعض مطالبات شركة ضرار الصرايرة وأولاده شكلاً الواردة بالبند ثالثاً من لائحة الطلب، وهي عبارة عن مطالبات مالية لم يتم الإشارة الى تفاصيلها ضمن لائحة الطلب من حيث بيان تاريخ استحقاق و/أو تاريخ تقديمها و/أو أي بيان أو بينات تبين تجاوز المدة المحددة لتقديمها، حيث تم الإشارة في لائحة الطلب أن المقاول قد أخفق في إرسال الإشعار خلال فترة (28) يوم، وعليهفإن هذا الطلب يشوبه الجهالة الأمر الذي يستوجب الإلتفات عنه،هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن حكم المادة (111/2) من قانون أصول المحاكمات المدنية التي استندت إليها المحتكمة الشركة العربية للتعدين لرد هذه المطالبات شكلاً، جاءت بحكم أنه إذا أثير دفع متصل بالنظام العام أو بأي دفع شكلي آخر يترتب على ثبوته إصدار حكم برد الدعوى ….
من تدقيق ما جاء بلائحة الطلب وإعمال حكم المادة (111/2) من قانون أصول المحاكمات المدنية، فإن الهيئة تجد أن ما أثارته الشركة العربية للتعدين لا يتوافر فيه أسباب تستوجب رد مطالبة المحتكمة شركة ضرار الصرايرة وأولاده، حيث تم الإشارة الى أن الشركة العربية للتعدين لم تبين تاريخ استحقاق هذه المطالبات وتاريخ تقديمها أو تقديم بينات تبين أن هناك تجاوز في مدة تقديمها، الأمر الذي يستوجب الإلتفات عن هذا الطلب.
أما من حيث حكم المادة (20/1) من العقد.
جاء حكم المادة (20/1) من العقد (الفصل العشرين – لبحث المطالبات والخلافات والتحكيم – مطالبات المقاول):
((إذا كان المقاول يعتبر نفسه مستحقاً للحصول على تمديد في مدة الإنجاز أو أي دفعة إضافية بموجب أي مادة من هذه الشروط أو لغير ذلك من الأسباب المتعلقة بالعقد فإنه يتعين عليه أن يرسل الى المهندس إشعار ... يتعين إرسال هذا الإشعار بأقرب فرصه ممكنه عملياً وذلك خلال مدة لا تتجاوز 28 يوم من تاريخ دراية المقاول ... إذا أخفق المقاول في إرسال الإشعار خلال فترة 28 يوم، فإنه لن يتم تمديد مدة الإنجاز ولن يكون المقاول مستحقاً للحصول على أي دفعة إضافية …)).
من خلال تدقيق لائحة الطلب تجد الهيئة أن المستدعية الشركة العربية للتعدين بالطلب الذي تقدمت به لم تبين بشكل دقيق ومفصل تلك الطلبات المراد ردها وتواريخ علم المقاول بها … إلخ من التفاصيل، وبإعمال أحكام المادة (20/1) من العقد على هذه الطلبات، فإن الهيئة تجد أن طلب المستدعية لا يقوم على سند من العقد والواقع والقانون ومستوجب الرد.
السند العقدي لإحالة النزاع بين طرفي الدعوى الى التحكيم:
جاء ضمن الشروط الخاصة من العقد الصفحة (116، 117):
(تتم تسوية الخلاف نهائياً بموجب قانون التحكيم الأردني النافذ مالم يتفق الطرفان على تطبيق قواعد تحكيم أخرى).
((بالرغم مما ورد في المادة (20/5) يحق لأي من الطرفين إحالة الخلاف الى التحكيم بعد محاولة التسوية الودية كما هو مشار إليه في المادة (20/5).
(إتفق طرفي الدعوى على أن الخلافات التي سيتم طرحها لحلها من خلال التحكيم هي الخلافات والمطالبات التي سيتم بيانها وتحديدها في لائحة إدعاء كل منهما تجاه الفريق الآخر وتقديمها إلى هيئة التحكيم).
وكذلك ما جاء بمقدمة إتفاقية القواعد الإجرائية للتحكيم من إتفاق الطرفين على إحالة كافة الخلافات الناشئة بينهما بخصوص عقد المقاولة الى التحكيم.
وعليه تكون هيئة التحكيم مختصة للنظر في النزاع،وعليها إعمال أحكام قانون التحكيم الأردني – القانون الأردني للفصل بموضوع هذا النزاع، وبناءً على ذلك ولغايات الفصل في هذا النزاع فإن هيئة التحكيم تستند الى القواعد أدناه:
بناءً على القواعد أعلاه سوف تقوم الهيئة بتحليل طلبات كل طرف ودراستها لغايات الوصول الى القرار النهائي:
تقدم كل طرف بلائحة إدعاء يطالب بموجبها إلزام الخصم بمبالغ معينة لصالح موكله وتقدم كل طرف بلائحة جوابية على لائحة الإدعاء المقدمه من الطرف الآخر، وحافظة مستندات أصلية وداحضة ومذكرات اعتراضية على قائمة بينات الطرف الآخر،وقامت الهيئة بدراسة ما جاء بجميع هذه المذكرات، ونظراً لكون هذه اللوائح والمذكرات جاءت ضمن مجلدات كبيرة ومن غير الممكن إيراد ما جاء بهذة اللوائح والمذكرات ضمن قرار التحكيم، الا أن هيئة التحكيم من خلال هذا القرار سوف تورد مختصراً لأهم ما ورد بهذه اللوائح والمذكرات ومعالجة أسباب ومطالبات ودفوع كل طرف وفقاً لما قدم من بينات بالدعوى وإنزال حكم القانون عليها.
طلب طرفي التحكيم من ضمن بيناتهم إجراء الخبرة الفنية،وقررت هيئة التحكيم في جلسة 6/4/2023 إجراء الخبرة الفنية من خلال خبير واحد وإنتخاب الخبيرة المهندس آمال الكساسبةلإجراء الخبرة في هذه الدعوى، وبعد تقديم تقرير خبرتها ومناقشتها بالتقرير تبين للهيئة أن التقرير لا يصلح للإستناد إليه لما شابه من العيب والقصور في تحليل بنود عقد المقاولة مع الواقع وبنود العقد المبرم بين طرفي التحكيم وقررت الهيئة في جلسة 11/1/2024 عدم اعتماد التقرير المقدم من الخبيره، وفي جلسة 31/1/2024 قررت هيئة التحكيم إجراء خبرة فنية جديدة من قبل ثلاثة خبراء من المهندسين هم المهندس نزار فالح غرايبة و المهندس باسم طلفاح والمهندس زيد ماجد مراد، وبعد اعتراضوكيل المحتكمة شركة ضرار الصرايرة على الخبير باسم طلفاح قررت الهيئة في جلستها المنعقدة في 6/2/2024 قبول الاعتراضوإستبدال الخبير المعترض عليه بالخبير المهندس بسام غسان الحلو، وفي جلسة 26/2/2024 حضر الخبراء وتم إفهامهم المهمة الموكوله إليهم وبعد أدائهم القسم القانوني وتقديم إفصاح بحيدتهم واستقلالهم عملاً بأحكام المادة (83) من قانون أصول المحاكمات المدنية طلبوا تسليمهم نسخة عن ملف الدعوى التحكيمية وكافة البينات المقدمه بالدعوى.
بتاريخ 14/11/2024 تقدم الخبراء بتقرير خبرتهم، وبعد أن تسلم كل طرف نسخة عن تقرير الخبرة، قدم كل طرف دفوعة واعتراضاته على تقرير الخبرة، وطلب وكلاء طرفي الدعوى مناقشة الخبراء في تقريرهم وقررت الهيئة تكليف كل طرف بتقديم أسئلة خطية للخبراء، حيث تقدم طرفي الدعوى بمذكرات تتضمن الأسئلة التي يرغب كل طرف بتوجيهها الى الخبراء، وقدم الخبراء إجاباتهم على أسئلة وكلاء الطرفين وضمت جميعها ضمن بوكس فايل خاص بالخبرة، وفي جلسة 7/9/2025 قررت هيئة التحكيم اعتماد تقرير الخبرة على أن تنظر به وردود الخبراء على إستفسار وكلاء طرفي التحكيم وملاحظاتهم على التقرير الأصلي وذلك عند إعداد القرار المنهي للخصومة على أن تقوم الهيئة بتحليل ما ورد بتقرير الخبرة وإستعمال حقها في إجراء أي تعديل على بعض بنود ما جاء به وفقاً لما قدم من بينات في الدعوى.
ولبحث مطالبات كل طرف وعلى ضوء ما جاء بتقرير الخبرة فإن هيئة التحكيم تجد أدناه:
أولاً: مطالبات شركة ضرار الصرايرة وأولاده للهندسة والتعهدات:
طالبت شركة ضرار الصرايرة وأولاده الواردة ضمن لائحة الإدعاء والمرافعة النهائية بالمطالبة بإلزام الشركة العربية للتعدين بأن تدفع لها مبلغ (520,244,279,2) دينار.
تاريخ الإنجاز المعتمد:
تم التوافق ما بين صاحب العمل والمقاول على اعتبار تاريخ 10/7/2018 تاريخاً للإنجاز والاستلام الأولي للمشروع وتم تثبيت ذلك ضمن الملحق رقم (3) تاريخ 28/2/2019 الموقع من قبل صاحب العمل والمقاول بحضور ممثل مدير الإنشاء، كما تبين للهيئة من الوقائع المسجلة في محضر الاجتماع المنعقد بتاريخ 28/2/2019 بحضور ممثلي صاحب العمل والمقاول ومدير الإنشاء وكما ورد إيضاً في تقرير الخبرة، ما يلي:
من تدقيق هيئة التحكيم فيما قدم من لوائح وبينات، تجد الهيئة أدناه:
وبخصوص المطالبة بسبب إطالة مدة تنفيذ العطاء تجد الهيئة أن المقاول طالب بالتعويض المالي عن بدل إستطالة أمد تنفيذ المشروع مدة (492) يوماً، في حين توصل الخبراء بتقرير الخبرة على أن المدة الخاضعة للتعويض الذي تستحق المدعية عنها التعويض هي (312) يوماً وبمبلغ (1022792.160) دينار((ورد خطأ حسابي في تقرير الخبرة من حيث أحتساب خانة الفلسات (160) فلس بدلاً من (730) فلس)) كما ورد على الجدول رقم (1) الصفحة (116) من تقرير الخبرة وذلك قبل معالجة موضوع الأوامر التغييرية والذي توصل الى أن التعويض المستحق (938846.250) دينار والناتجة عن استطالة أمد التنفيذ حتى تاريخ 10/7/2018 والواردة على الجدول رقم (4) الصفحة رقم (121) من تقرير الخبرة، وإن المدة الإضافية بعد الاستلام والتي استغرقها تنفيذ الأعمال التي كلف المقاول في تنفيذها (334) يوم من 11/7/2018 الى 10/6/2019، وأنه لا يترتب تمديدات زمنية بعد تاريخ التسليم الأولي في 10/7/2018،وأن الأعمال التي تم تنفيذها أو تكليف المقاول بها بعد هذا التاريخ تعتبر أعمال منفصلة خارج مدة إنجاز المشروع وأحكام العقد، وتوصل الخبراء على الصفحة رقم (119) من تقرير خبرتهم الى أن ما تستحقة شركة ضرار الصرايره وأولاده عن هذا البند مبلغ (161875.10) دينار أخذين بعين الإعتبار مصاريف مدة الصيانه وتخفيض النفقات الإدارية والآليات والمعدات والجهاز الفني خلال هذه المدة.